الشيخ الأصفهاني
10
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
إما اليقين السابق لوثاقته واقتضائه عدم رفع اليد عنه الا بيقين مثله ، فهو الباعث للعقلاء على إبقائهم عملا . وإما الظن اللاحق بالبقاء وإما مجرد الكون السابق ، اهتماما بالمقتضيات وتحفظا على الاغراض الواقعية ، فالوجود السابق لهذه الخصوصية حجة على الوجود الظاهري في اللاحق ، لا من حيث وثاقة اليقين ولا من حيث رعاية الظن بالبقاء واليه يرجع التعبد العقلائي - كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وبناء على حكم العقل ، فالموصوف بالحجية هو الظن بالقاء ، ويندفع محذور الجامع ، ومحذور التوصيف بالحجية أما الأول - فبأن المراد هو الابقاء العملي ، والنزاع في أن المستند للابقاء العملي ، هل هو أمر مأخوذ من الشارع ؟ أو من العقلاء ؟ أو من العقل ؟ لا أن نفس الاستصحاب مأخوذ من أحدهم لان لا يكون له جامع وأما الثاني - فبأن حجية اليقين السابق على الحكم في اللاحق ، حيث أنها مستكشفة من ثبوت الابقاء العملي تشريعا - حيث أن الشارع أمر بابقاء اليقين . الذي عرفت أن مرجعه إلى إبقاء الكاشف أو المنجز - فالتعبير عن حجية المنكشف بحجية الكاشف صحيح ، معمول به عندهم وكذا بناء العقلاء - عملا - على الابقاء ، فإنه كاشف عن بنائهم على حجية اليقين السابق ، أو الظن اللاحق ، أو الكون السابق ثم إن المراد من ( إبقاء ما كان ) إن كان الابقاء المنسوب إلى الشارع ، فلا دلالة في العبارة على جعل الحكم الظاهري الاستصحابي ، فإنه لو أبقى الشارع حكمه الموجود سابقا في الزمان اللحق - بعلته المقتضية لحكم مستمر ، أو بعلة أخرى مقتضية لاستمراره - لصدق عليه إبقاء ما كان ، مع أنه حكم واقعي لا ظاهري ، وإبقاؤه لعلة كونه في السابق ، وإن اقتضى كون الحكم في الزمان الثاني ظاهريا ، لان الحكم الواقعي لا يكون وجوده في زمان واسطة في القبول لوجوده في زمان